عمر بن سهلان الساوي
193
البصائر النصيرية في علم المنطق
البياض . ومن هذا القبيل ما لا يكون الحكم دائما ما دام الموضوع موصوفا ولكن لا يثبت الا عند اتصافه بتلك الصفة مثل قولنا : كل من به ذات الجنب فإنه يسعل فان السعال ضروري للمجنوب وليس ضرورته ما دام مجنوبا ، بل في بعض أوقات كونه مجنوبا . وكما تقول كل منتقل من همذان إلى بغداد فإنه يبلغ قرميسين « 1 » ، فبلوغه قرميسين ضروري للمنتقل ولكن لا ما دام منتقلا بل في بعض أوقات كونه منتقلا . وقد يكون شرط الضرورة وقتا غير ملتفت فيه إلى اتصاف الموضوع مثل قولك : كل مستيقظ نائم وكل مولود موجود في الرحم ، ومعلوم أن كونه نائما ليس حال كونه مستيقظا وكذلك كونه في الرحم ليس حال كونه مولودا . ثم هذا الوقت قد يكون معينا مثل وقت الكسوف للقمر ، فان الكسوف ضروري له في وقت معين وذلك عند توسط الأرض بينه وبين الشمس وقد يكون غير معين كوقت التنفس للحيوان ذي الرئة . وقد يكون شرط الضرورة كون المحمول محمولا ما دام محمولا ، فإنك إذا قلت : الانسان ماش فالمشي ضروري له ما دام ماشيا . فجميع أقسام الضرورة المشروطة ثلاثة : المشروط بشرط كون الموضوع موصوفا بما وضع معه ، والمشروط بشرط كون المحمول محمولا ما دام محمولا ، والمشروط بشرط وقت اما معين واما غير معين وإذا ضممنا إليها
--> ( 1 ) - قال ياقوت بالفتح ثم السكون وكسر الميم وياء مثناة من تحت وسين مهملة مكسورة وياء أخرى ساكنة ونون تعريب كرمانشاه بلد معروف بينه وبين همذان ثلاثون فرسخا قرب الدينور وهي بين همذان وحلوان على جادة الحاج .